الخط :
يُخلد الشعب المغربي، يوم الإثنين 7 أبريل 2025، الذكرى الـ78 للأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 1947، والتي تمثل محطة مؤلمة ومشرقة في آن واحد في سجل المقاومة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وتجسد تضحيات أبناء المدينة في سبيل نيل الحرية والاستقلال.
ففي مثل هذا اليوم من شهر أبريل 1947، أقدمت سلطات الإقامة العامة الفرنسية على ارتكاب مجزرة رهيبة بحق ساكنة الدار البيضاء، في محاولة يائسة لمنع المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، من القيام بزيارته التاريخية إلى مدينة طنجة في 9 أبريل 1947، والتي كانت تهدف إلى تأكيد مطالب المغرب في الحرية والوحدة والاستقلال.
وقد أصدرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بلاغا بالمناسبة، أكدت فيه أن هذه الذكرى تُمثل فرصة لاستحضار الإسهامات الجليلة لأبناء مدينة الدار البيضاء، مدينة الكفاح والصمود، في معركة التحرير والتصدي للهيمنة الاستعمارية.
وأشار البلاغ إلى أن قوات الاحتلال شنّت هجوما وحشيا على أحياء ابن مسيك وكراج علال ومديونة ودرب الكبير، استخدمت فيه الرصاص والاعتقالات العشوائية دون تمييز بين شيوخ ونساء وأطفال، ما أسفر عن سقوط المئات من الشهداء والجرحى، واعتقال العديد من النشطاء والمناضلين الوطنيين.
وأكدت المندوبية أن تلك الهجمة الشرسة، التي قادها رئيس ناحية الدار البيضاء آنذاك، فيليب بونيفاص، جاءت بدوافع انتقامية، واستهدفت النيل من عزيمة بطل التحرير محمد الخامس وثنيه عن التوجه إلى طنجة، إلا أن جلالته، رحمه الله، أدرك أبعاد المؤامرة وواجهها بشجاعة، حيث زار مدينة الدار البيضاء لمواساة أسر الضحايا، قبل أن ينتقل إلى طنجة في موعده المحدد ليُلقي خطابه التاريخي في 10 أبريل 1947، الذي أعلن فيه بوضوح عن مطالب الشعب المغربي في الاستقلال والوحدة الوطنية.
وقد خلفت هذه المجزرة استنكارا واسعا في مختلف المدن المغربية، حيث أُعلن عن إضراب عام، وتعبّأت القوى الوطنية لدعم المتضررين، مما ساهم في تقوية الروح الوطنية وإذكاء جذوة المقاومة ضد الاستعمار، ليتواصل الكفاح حتى بزوغ فجر الاستقلال في 1956.
وشكلت هذه الأحداث لحظة فارقة في مسيرة النضال، إذ تأججت العمليات الفدائية، خاصة بعد نفي الملك محمد الخامس وأسرته سنة 1953، لتتحول الدار البيضاء إلى قاعدة صلبة للمقاومة والعمل المسلح حتى عودة الملك الشرعي إلى أرض الوطن معلنا نهاية عهد الحماية وبداية عهد الحرية والاستقلال.
وفي سياق الاحتفاء بهذه الذكرى، أعدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير برنامجا خاصا يوم الإثنين 7 أبريل 2025، يتضمن وقفة ترحم بساحة 7 أبريل بدرب الكبير، ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحا، تكريما لأرواح الشهداء وفي مقدمتهم المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراهما.