في ظل رهانات وتحديات متعاظمة داخليا وخارجيا، استطاعت حكومة عزيز أخنوش، تحقيق جملة من المكاسب الاجتماعية الكبرى، وذلك في زمن قياسي لا يتجاوز ثلاث سنوات ونصف السنة، وهو ما لم تقدر عليه حكومات متعاقبة خلال سنوات متتالية.
في هذا السياق، استطاعت الحكومة أخيرا وليس آخرا، وبالتحديد يوم أمس الخميس، ترصيد مكسب مهم آخر يخص آلاف الأجراء المغاربة هذه المرة، والذي طال انتظاره سنوات من طرف المركزيات النقابيّة، ومفاده جعل الاستفادة من التقاعد تخضع لشرط التوفر على 1320 يوما من العمل بدل 3240 يوما الذي كان متبعا.
ففي خطوة تترجم الحس الاجتماعي لهذه الحكومة، صادق المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 3 أبريل 2025، على مشروع المرسوم رقم 2.25.265 في شأن رواتب الزمانة أو الشيخوخة، التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ومن أهم ما جاء فيه، تمكين المؤمن لهم الذين يتوفرون على 1320 يوما على الأقل من التأمين من الاستفادة من راتب الشيخوخة، وهي مسألة تخص آلاف الأجراء في المملكة.
ودون مزايدات، فأن هذه الخطوة، جاءت تنفيذا للالتزامات الحكومية تجاه الشركاء الاجتماعيين المعلنة في الاتفاق الموقع بتاريخ 30 أبريل 2022، بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلا في إطار الحوار الاجتماعي. وهي تبرز بالتالي، الأهمية الخاصة التي توليها حكومة أخنوش لالتزاماتها الاجتماعية وتعاقداتها مع الفرقاء للاجتماعيين.
ومن باب الإنصاف، الإقرار بما أظهرته هذه الحكومة من قدرة على تسريع المسار التشريعي للقوانين من أجل تنزيل برامجها وتعاقداتها، فقد تجاوبت بجرأة سياسية كبيرة مع مطالب المركزيات النقابية التي عمرت طويلا، وذلك خدمة للأجراء والطبقة العاملة في بلادنا. ومنها إصلاح الحكومة لقانون الضمان الاجتماعي بعد مناقشات واسعة.
وقد صادقت هذه الحكومة منذ توليها، على عدد كبير من المراسيم في مجال التغطية الاجتماعية، منها مرسوم الزيادة في المعاشات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومرسوم بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، ومرسوم نظام التأمين الإجباري الأساسي، وأزيد من 13 مرسوما آخرَ.
وفي هذا الإطار، تبرز كلفة الحوار الاجتماعي، التي بلغت مع هذه الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب حوالي 46 مليار درهم، حيث أقرت زيادات مقدرة للأجراء والموظفين في مختلف القطاعات، ووصل الحد الأدنى للأجور حوال 3300 درهم.
وإلى جانب الإجراءات ذات الطابع المالي، قامت هذه الحكومة، بإجراءات ذات طابع إجرائي، منها مأسسة الحوار الاجتماعي الذي يجني المواطن المغربي ثماره الآن.