بعدما توترت العلاقة بينهما خلال الفترة الأخيرة، يُنتظر أن تدخل الحكومة والمركزيات النقابية مرحلة جديدة من التفاوض بعد حلول شهر أبريل الذي يعرف عقد الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي، خاصة في ظل أنباء عن برمجة مناقشة ورش إصلاح التقاعد كمحور لهذه الجولة التي يحيط بها التشنج واللا توافق بسبب الاختلاف بين الطرفين على عدة ملفات وفي مقدمتها قانون الإضراب.
جريدة “مدار21” الإلكترونية، علمت من مصادرها أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد أجرى اتصالات مع الأمناء العامين للمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في خطوة تمهيدية لاستئناف جولة جديدة من الحوار عبر برمجة جولة أبريل 2025.
ويسود تكهن بمقاطعة المركزيات النقابية لهذه الجولة بسبب ما تعتبره خرقا لركائز ميثاق الحوار الإجتماعي بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية، وإفراغا للحوار الإجتماعي من جدواه، بعد القفز على جولة شتنبر وتمرير قانون الإضراب بالاستناد على أغلبية برلمانية عددية.
يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إنه “كما هو الحال بالنسبة للسنوات السابقة دعوة الحضور إلى اللقاءات التي تسبق التوقيع على الاتفاق الاجتماعي تتم منذ بداية شهر أبريل”، مشيراً إلى أن “الاستجابة والحضور من عدمهما تحكمها قرارات ومشاورات المكتب التنفيذي”.
وعن السياق الذي تأتي فيه جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، أشار الفاعل النقابي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى أن “هذا الوضع الحالي هو وضع غير طبيعي”، مؤكداً أن “أول مؤشر سلبي على التشنج الذي ستعرفه هذه الجولة هو عدم انعقاد جولة شتنبر التي سبقتها”.
ولم يستبعد النقابي عينه إمكانية مقاطعة هذه الجولة إذا ما تم تواضع أعضاء المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ذلك، مسجلا أن “الاختلالات التي عرفتها المرحلة السابقة في علاقة الحكومة بشركائها الاجتماعيين أربكت السير العادي للحوار الاجتماعي وأفرغته من أهميته”.
ومن بين المؤشرات التي اعتبرها المتحدث ذاته مؤثرة في تنفير المركزيات النقابية بشكل كبير من الحوار الاجتماعي “تمرير الحكومة عبر أغلبيتها البرلمانية للقانون التنظيمي للإضراب ودون مراعاة لمطالب الشغيلة والإضراب العام الذي دق ناقوس الخطر”.
وشدد فيراشين على أن “كل هذه العوامل تجعل هذه الجولة تنعقد في جو غير عادي ما سيؤثر على مخرجات الحوار ومستوى التفاهم في التفاوض بيننا وبين مكونات الحكومة”، مبرزاً أن “الحكومة إن أرادت تجاوز هذا الجمود فلابد لها من أن تجيب عن الإشكالات، بما فيها تلك التي تعتبر أنها قد حسمت وعلى رأسها قانون الإضراب”.
واعتبر النقابي ذاته أن “نقابتنا والنقابات الأكثر تمثيلية بشكل عام التزمت ولازالت بمبادئ ميثاق مأسسة الحوار الإجتماعي الذي لطلما تغنت به الحكومة منذ تنصيبها”، مُؤكداً أنه “إلى اليوم لازلنا لم نفهم سبب القفز على جولة شتنبر السابقة”.
وفي هذا الصدد، ذكَّر النقابي نفسه بأن “هذه ليست أول مرة تخرق فيها الحكومة التزاماتها مع النقابات الأكثر تمثيلية وإنما سبق لها أن قفزت على جولة شتنبر 2023″، مستدركاً أنه “تفهمنا حينها انشغال الحكومة بتدبير كارثة زلزال الحوز، ولكن اليوم لا مبرر للحكومة في إهانة النقابات”.
إلى ذلك، أوضح فيراشين أن “الأساسي هو تطبيق مقتضيات الاتفاقات الإجتماعية كاملةً وترجمتها إلى إجراءات ملموسة”، مشددا على أن “توقيع اتفاق اجتماعي دون أجرأة مضامينه يجعل بدون معنى وفاقدا للمصداقية”.
وضمن المواضيع التي ستطرح بقوة إن لم تقاطع النقابات هذه الجولة، يسجل المتحدث ذاته “أننا نسمع من خارج الحكومة أن إصلاح قانون التقاعد هو محور الجولة الحالية”، لافتاً إلى أنه “إن تمت برمجة ذلك فإن الجولة ستكون مشحونة بشكل كبير”.
ويتساءل متتبعون للشأن السياسي عن إمكاينة توافق النقابات الأكثر تمثيلية مع الحكومة حول ورش كبير وحساس من حجم إصلاح التقاعد، في الوقت الذي طُبعت فيه علاقة الحكومة بشركائها الاجتماعيين بالتشنج في الفترة الأخيرة خصوصا بسبب قانون الإضراب، ما أكده فيراشين بالقول إن “منهجية عمل الحكومة في علاقتها بالنقابات وبتدبير الملفات الاجتماعية فيها خلل كبير لغياب التوافق حولها وتحويل الحوار إلى قناة شكلية فقط”.