
الخط :
تشهد الانتخابات الجزئية في مدينة أصيلة وضعًا غير مسبوق، حيث يعتزم (ب.س) الترشح لملء مقعد الدائرة الأولى، رغم ماضيه المثير للجدل، هذا الأمر يطرح تساؤلات حول معايير منح التزكيات الحزبية، ومدى احترامها لقيم الشفافية والنزاهة.
وتهدف هذه الانتخابات الجزئية التي ستجرى بمدينة أصيلة، إلى انتخاب عضو جديد في المجلس الجماعي بعد شغور مقعد الدائرة الأولى التي كان يترشح فيها منذ عام 1976 الراحل محمد بن عيسى، وزير الخارجية الأسبق، الذي وافته المنية.
ولعل المثير للاستغراب، هو رغبة شخص يُتهم من طرف منافسيه بأنه معروف بالتورط في الاتجار الدولي في المخدرات، وسبق أن أُدين بالسجن لمدة ثلاث سنوات، في الترشح في الدائرة المتنافس عليها باسم حزب “الاتحاد الدستوري”، محاولا بحسب منافسيه محو تاريخ الراحل بن عيسى وإنجازاته الكبيرة في المدينة، وعلى رأسها منتداها الذي يحظى برعاية ملكية سامية منذ اكثر من 45 عاما.
وقد عبّر الرأي العام المحلي بأصيلة عن استغرابه من ازدواجية الولاءات الحزبية للمرشح المرتقب، والتنقل بين الأحزاب كأنه يبدل ثيابه، مما يعكس هشاشة الممارسة السياسية في بعض الأوساط. كما أن تصرفاته خلال انتخاب الرئيس الجديد للمجلس البلدي أثارت انتقادات واسعة، حيث بدا كأنه خارج السياق العام للمناسبة.
ويتساءل الزيلاشيون، هل أمين عام حزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، والأمين الجهوي للحزب، البرلماني محمد الزموري،وهم مقبلون على توقيع تزكياتهم، هل هم على دراية بهذه الأمور أم لا؟ وهل واعون جيدا بما تستحقه مدينة أصيلة من عناية ونمو أخذا بعين الاعتبار تاريخها العريق وموقعها الوطني الهام؟ وهل بمنحهم التزكية لأشخاص سبق أن مُنعوا من الترشح أو كانوا موضوع تساؤلات وشبهات بخصوص الأهلية، هل بهذا الفعل يكونوا قد خدموا أصيلة بما تستحق أم جنوا عليها؟ والجواب واضح للعيان.
ويحيط غموض كبير وفق ما يتداوله المنافسون في الساحة السياسية، حول طريقة إعادة التأهيل السياسي لبعض هؤلاء الأشخاص ومنهم (ب.س) كأبرز المرشحين، وذلك بالرغم من سوابقه التي حالت دون ترشحه سابقًا. وتحركاته الأخيرة بين الأحزاب تكرس صورة مشهد سياسي يفتقد للضوابط الأخلاقية.
ولم تتوقف تحركات هذا الأخير عند هذا الحد، بل امتدت إلى إطلاق تهديدات ضد مؤسسة منتدى أصيلة وأمينها العام الحالي، بعد نشر تقارير إعلامية تنتقد مساره، كما هدد بالتشويش على موسم أصيلة الثقافي، مما أثار تساؤلات مستاءة لدى أهم الفاعلين من الساكنة المحلية، حيث أجّج بحسب منافسيه، قبل سنوات مجموعة من الأشخاص، لتنظيم احتجاجات ضد موسم أصيلة الثقافي.
ويرى متابعو الشأن السياسي بأصيلة أن هذه الفوضى تستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الوصية لضبط المشهد السياسي، إذ إن استمرار منح التزكيات لأسماء مثيرة للجدل يهدد مصداقية الأحزاب ويعمق فقدان الثقة في المؤسسات. فالمعركة اليوم تتطلب وعيًا سياسيًا مسؤولًا، وتشريعات صارمة تضمن تخليق الحياة العامة، حتى لا يتحول المشهد الانتخابي إلى ساحة للتلاعب والمصالح الضيقة.