المعدن النفيس يواجه تحدياته مع العملات البديلة 

في ظل التقلبات اللافتة في اتجاهات العملات البديلة ، إلى جانب التطورات المتلاحقة بشأن الدفع نحو اتفاق سلام مؤقت لمدة شهر بين روسيا وأوكرانيا، لا يزال الذهب يواصل تحركه بهدوء بعيدًا عن الأضواء خلال تعاملات اليوم. ورغم التوقعات بارتفاع الطلب على الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا يزال المتعاملون في المعدن النفيس يواجهون تحديات معقدة بفعل مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها تداعيات التعريفات الجمركية الأمريكية، والبيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة، والتوجهات الصادرة عن البنوك المركزية، مما يزيد من حالة عدم اليقين ويجعل عملية التسعير أكثر تعقيدًا.

وشهد سوق العملات المشفرة تحولًا جذريًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن “الاحتياطي الاستراتيجي للعملات المشفرة”، والذي يشمل البيتكوين والإيثريوم والريبل وسولانا وكاردانو. وقد أثار هذا الإعلان موجة من الارتفاعات القوية في أسعار هذه الأصول المشفرة، مما يعكس التأثير العميق للسياسات الحكومية والتوجهات التنظيمية على السوق. لكن السؤال الأهم هنا هو: كيف سيؤثر هذا التحول على مستقبل العملات المشفرة؟ وهل يمكن أن يقود إلى عصر جديد من الشرعية والاعتماد المؤسسي، أم أنه مجرد موجة صعود مؤقتة مدفوعة بالمضاربات؟

لقد لاحظنا أنه وفي ظل هذا التطور، ارتفع سعر البيتكوين إلى 93,000 دولار بعد قفزة بنسبة 9.53%، بينما سجل الإيثريوم دعمًا قويًا عند 2,125 دولارًا، وشهد الريبل اختراقًا لمستوى المقاومة اليومي عند 2.79 دولارًا، مما يعكس زخمًا شرائيًا قويًا في السوق. وهذه القفزات السعرية برأيي ليست مجرد انعكاس لحماسة المستثمرين، بل تأتي في سياق توجهات تنظيمية قد تغيّر المشهد المالي العالمي. ومن الناحية الفنية، يبدو أن هذه العملات تدخل مرحلة صعودية قوية، لكن هل يمكن أن يستمر هذا الزخم في ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي؟

وشهدت العقود الآجلة للنفط الخام تراجعًا، رغم صدور بيانات إيجابية عن قطاع التصنيع في الصين، أكبر مستورد عالمي للنفط. حيث أظهرت البيانات أن نشاط المصانع في الصين سجل أسرع وتيرة نمو خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يعكس انتعاش الإنتاج الصناعي وارتفاع الطلب على الطاقة. مع ذلك، من المستبعد أن تزداد مشاعر التفاؤل، نظرًا لاستمرار المخاوف الاقتصادية واسعة النطاق.

قد تضفي الرسوم الجمركية الأمريكية المرتقبة على الصادرات الصينية، والمقرر تنفيذها 4 مارس الجاري، مزيدًا من الضبابية على المشهد الاقتصادي، في ظل التوترات التجارية المتزايدة التي لا تزال تشكل تهديدًا للاستقرار الاقتصادي العالمي. ورغم تعافي الاقتصاد الصيني الذي يوفر بعض الدعم، إلا أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وتصاعد النزاعات التجارية يسهمان بشكل كبير في التأثير على معنويات المتداولين، مما قد يعيق أي انتعاش مستدام في أسعار النفط الخام.

كما تسهم المخاطر الجيوسياسية في زيادة تعقيد المشهد، ومع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فإن آمال السلام قد تترك تأثيرًا على أسعار النفط الخام. علاوة على ذلك، فإن غياب أي تقدم ملموس نحو اتفاق سلام، إلى جانب استمرار العقوبات المفروضة على روسيا، يعزز استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق.

عن آمنة البوعناني

Check Also

مجموعة سيارات BMW Art تحتفل بالذكرى الخمسين على انطلاقة المبادرة التصميمية الفنية الفريدة 

   دبي، 2 ابريل 2025  أعلنت مجموعة BMW الشرق الأوسط بالتزامن مع احتفالها بالذكرى الخمسين …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *